عرض 7 من كل النتائج
الاستشراق : المفاهيم الغربية للشرق
الثقافة و المقاومة
تشكل هذه المقابلات امتداداً لخطاب إدوارد سعيد في كتابته وأحاديثه ومحاضراته التي ألقاها في أمكنة مختلفة وأزمنة مختلفة، وهو خطاب يتناول قضايا مهمة في الحياة الفكرية والسياسية.
في تقديمه لهذا الكتاب يذكر لنا ديفيد بارساميان أن السؤال الأول الذي استقبله به إدوارد سعيد في مكتبه بجامعة كولومبيا كان: "هل لديك أسئلة وجيهة؟"، ثم يذكر لنا أن التوتر الذي كان يعتريه قبيل لقائه بمضيفه قد تبدّد واختفى فقط عندما ألقى بارساميان مقاطع من شعر محمود درويش، حينئذ فقط انطلق إدوارد سعيد في الحديث الذي انتهى إلى إجابات تلقائية، من دون مراجعة للأسئلة أو إجراء تمرينات عليها. وبما يذكرنا هذا اللقاء بداية بقصة البحّار القديم في قصيدة كوليدج الشهيرة The Rime of the Ancient Mariner.
التي تحكمي قصّة بحّار قديم جاء من أقاصي الأرض محمّلاً بالتجربة والحكمة وهبط إلى عالم الناس. وفي الليل التقى برجل كان في طريقه لحضور حفلة زفاف فاستوقفه ليقصّ عليه حكايته, تردّد الرجل في البداية لأن كان على موعد مع حفلة الزفاف، كلنّه سرعان ما وجد نفسه مسمراً في حضرة هذا الملاّح. ولشدة ما أبدع الملاّح في سرد الحكاية وجد ا لرجل نفسه مأخوذاً ومشدوداً لسماع القصّة قبل أن يواصل سيره إلى العرس, وما إن انتهى البحّار من رواية قصته حتى شعر الضيف أن مشاعره قد تغيرت.
وهكذا، تنتهي القصيدة بنهاية تلخّص تجربة إنسانية تتخطى حدود الزمان والمكان: أفاق الرجل في صبيحة اليوم التالي وقد صار أكثر حزناً وحكمة. إدوارد سعيد هنا أشبه بالملاّح القديم الذي أتى إلى هذا العالم من دون هوية محددة (وقد ذكر ذلك عن نفسه في غير مناسبة). وربما يكون ما دعا البروفيسور جورج شتاينر إلى القول: "إن إدوارد سعيد نصّ مفتوح على العالم". ربما وجد إدوارد نفسه مثل البحّار القديم، يحمل قصّة أزلية تلح عليه بأن يبحث عن راوٍ لها من بعده لينقلها إلى العالم بكل ما فيها من أثر وتأثير ياسر المتلقي إثر سماعها فيتبناها طوعاً.
دار الآداب
العالم والنص والناقد
هذا العمل الواسع المنظار يمثل منطلقاً جديداً للنظرية الأدبية المعاصرة ، هنا يتبنى إدوارد سعيد ، مؤلف " الاستشراق" ، فكرة تقول إن الخطاب النقدي الحديث قد تعزز بفضل كتابات ديريدا وفوكو مثلاً، وبتأثيرات الماركسية والبنيويّة والألسنية والعلم النفسي ، إلا أن الأساليب والمدارس النقدية كانت ذات تأثيرات معوقة أيضا لكونها أخضعت الأعمال الأدبية لمتطلبات النظرية،متجاهلة العلائق المعقدة التي تربط تلك الأعمال بالعالم ، و يُظهر سعيد أن علي الناقد أن يحتفظ بمسافة عن النظريات النقدية والعقائد المسيطرة.
ويسأل الكتاب أسئلة جريئة ويقدّم معاني جديدة مرهقة ولكنها قوية ، لمؤسسة النقد في المجتمع الحديث .
إدوارد سعيد
دار الآداب
تأملات حول المنفى : (جزئين )
مثل هذه التأملات حول المنفى مجموعة مقالات كتبها إدوارد سعيد على مدى فترة تقارب الخمسة وثلاثين عاماً، وهي إلى هذا ثمرة من ثماره الفكرية التي نجمت عن تدريسه ودارسته في واحدة من المؤسسات الأكاديمية، هي جامعة كولومبيا في نيويورك. حيث كان قد وصل إلى هناك في خريف 1963 خريجاً جامعياً طري العود، وكان ما زال هناك عند كتابته لسطور هذه المقالات، أستاذاً في قسم الأدب الإنكليزي والأدب المقارن في تلك الجامعة. وبالنسبة له فإن الجامعة الأميركية بصورة عامة هي اليوتوبيا الأخيرة الباقية بالنسبة لهيئتها التدريسية وكثير من طلابها، لأن نيويورك هي الواقعة التي تلعب دوراً مهماً في ذلك الضرب من النقد والتأويل الذي قام به، والمتمثل في هذه الكتاب كنوع من السجل أو المدوّنة. فنيويورك، منفى إدوارد سعيد الذي هو محور المقالات، هي نيويورك القلعة المضطربة، المتنوعة بغير انقطاع، والمفعمة بالطاقة، والمتقلبة والمقاومة، والقادرة على الاستغراق والامتصاص وهي اليوم ما كانت عليه باريس منذ مائة عام، عاصمة عصرنا. ومركزية هذه المدينة ناجمة عن غرابة أطوارها وعن ذلك المزيج الخاص من الصفات التي تميزها، هذا ما رآه إدوارد سعيد، ويقول بأن هذا ليس بالأمر الإيجابي والمريح على الدوام، وبالنسبة لمقيم غير مرتبطٍ بشركة، أو بملكية فعلية، أو بعالم الإعلام، فإن حالة نيويورك "المنفى" الغربية كمدنيةٍ تختلف عن جميع المدن الأخرى غالباً ما تشكل وجهاً مزعجاً من أوجه الحياة اليومية، ذلك أن هامشية الغريب، وغزلته، عادةً ما يمكنها التغلب على إحساس المرء بوجوده المعتاد فيها. تلك كانت لمحة عن صورة المنفى لدى إدوارد سعيد، ومع المضي في مقالاته هذه يستشف القارئ بأن منطقة المنفى هذه هي المنطقة "الطباقية" الأساسية إلى أبعد حدّ عنده، حيث يشير هذه المصطلح المستمد من الموسيقا إلى الاستعمال المتزامن للحنين، أو أكثر بغية إنتاج المعنى الموسيقي، بما يسمح بالقول عند أحد الألحان إنّه في حالة تضاد مع لحن آخر. وفي النقد العربي القديم يشير الطباق إلى علاقات تضاد دلالي بين الكلمات. يقول إدوارد سعيد في "الثقافة والإمبريالية": "في النقطة الطباقية للموسيقا العريقة الغربية، تتبارى وتتصادم موضوعات متنوعة إحداها مع الأخرى، دون أن يكون لأيّ منها دور امتيازي إلا بصورة مؤقتة، ومع ذلك يكون في التعدد النقمي الناتج تلاؤم ونظام، تفاعل منظم يشتق من الموضوعات ذاتها لا مبدأ لحني صارم أو شكلي يقع خارج العمل". والحال، أن هذه هي الطريقة التي يقرأ بها إدوارد سعيد الأرشيف الإمبريالي إذ يقرؤه لا واحدياً، بل طباقياً. وهذه المنطقة ذاتها هي منطقة "المنفى" كما يفهمه إدوارد سعيد، وكما يريد له أن يفهم، فالمنفى عنده لا يقتصر على ما تشير إليه الكلمة لأول وهلة من بعد، وفصل وانزياح وانقطاع، بل يفترض عدم الانقطاع الكامل، وضرباً من الاختلاط بين الانقطاع والارتباط، وعيشاً في العالم الواحد الذي يجمعنا على الرغم من خصوصياتنا التي ينبغي ألا تتحول إلى أصنام نعبدها.
دار الآداب
تغطية الإسلام
خارج المكان
هذا الكتاب قصة استثنائية عن المنفى وسرد لارتحالات عديدة واحتفال بماضٍ لن يستعاد. عام 1991، تلقى إدوارد سعيد تشخيصاً طياً مبرماً أقنعه بضرورة أن يُخَلّف سجلاً عن المكان الذي ولد وأمضى طفولته فيه. في هذه المذكرات، يعيد إدوارد سعيد اكتشاف المشهد العربي لسنواته الأولى: "أماكن عديدة زالت، وأشخاص عديدون لم يعودوا على قيد الحياة... باختصار، إنه عالم قد اندثر" فقد طرأت على ذلك المشهد تحولات عديدة إذ تحوّلت فلسطين إلى إسرائيل وانقلب لبنان رأساً على عقب بعد عشرين سنة من الحروب الأهلية، وزالت مصر الملك فاروق الكولونيالية إلى غير عودة عام 1952. يُحيي هذا الكتاب عالماً يصعب تخيله من الشخصيات الفنية الجذابة. إنه نص غنائي وجميل الصنعة، يبلغ أحياناً درجات عالية من الصراحة بقدر ما هو، في الآن ذاته، حميم ومرح. ويكشف إدوارد سعيد فيه دقائق ماضيه الشخصي، ويستعرض لنا الأفراد الذين كوّنوا شخصيته ومكّنوه من أن ينتصر ليصبح واحداً من أبرز مثقفي عصرنا.
دار الآداب