عرض جميع النتائج 2

طوق الحمامة : في الألف والألاف

3.500  دك
“وكلفتني -أعزك الله- أن أصنِّف لك رسالة في صفة الحبِّ ومعانيه وأسبابه وأعراضه، وما يقع فيه، وله عليَّ سبيلُ الحقيقة، لا متزيدًا ولا مُفنِّنًا، لكن مُورِدًا لما يَحْضُرُني على وجهه، وبِحَسْب وقوعه، حيث انتهى حفظي وسَعَة باعي فيما أذكره، فَبَدَرْتُ إلى مرغوبك، ولولا الإيجاب لك لما تَكَلَّفْتُه، فهذا من اللَّغْو، والأوْلى بنا مع قِصَر أعمارنا ألَّا نَصْرِفَها إلّا فيما نرجو به رَحْبَ المُنْقَلَب، وحُسْن المآب غدًا. والذي كلفتني لا بد فيه من ذكر ما شاهَدَتْه حضرتي، وأدركتْه عنايتي، وحدّثني به الثِّقات من أهل زماني، فاغتفرْ لي الكناية عن الأسماء، فهي إمَّا عَوْرَةٌ لا نستجيز كشفها، وإمّا نحافظ في ذلك صديقًا وَدُودًا ورجلًا جليلًا. وبحسبي أن أُسمِّيَ من لا ضررَ في تسميته، ولا يَلحقنا والمُسمَّى عَيْبٌ في ذكره، إما لاشتهار لا يُغني عنه الطيّ وترك التَّبيين؛ وإمّا لرضا المُخَبَرُ عنه بظهور خَبَرِه، وقلة إنكارٍ منه لنقله. وسأورد في رسالتي هذه أشعارًا قلتُها فيما شاهدتُه، فلا تنكر أنتَ ومن رآها عليّ أني سالكٌ فيها مَسْلَك حاكي الحديث عن نفسه، فهذا مذهب المتحلِّين بقول الشعر، وأكثر من ذلك فإنّ إخواني يُجشِّمونني القولَ فيما يَعْرِض لهم على طرائقهم ومذاهبِهم. وكفاني أَنِّي ذاكرٌ ما عَرض لي مما يُشاكل ما نَحَوْتُ نحوه وناسِبُه إليّ”. عدد الصفحات : ٢٢٢

مداواة النفوس وتهذيب الأخلاق

4.500  دك

إن هذا الكتاب خلاصةُ عبقريةٍ فذّةٍ ملآتِ الدّنيا، وشغلتِ الناسَ في عصرها وما تلاه، أودعَ فيه مؤلِّفه أبو محمد ابن حزمٍ الأندلسي تجاربه في الحياة التي عاشها متقلباً بين نعماء وضراء، بين جاهٍ عريقِ مديدٍ، وأيامٍ صعبةٍ، وهو شريدٌ طريدٌ بين عِلّيةِ القوم وسادةِ البلد ورجالاتِ الدولة، وبين عامّةِ الناسِ في أعمالِهم وأخلاقِهم وسلوكِهم وتقلّباتهم وأحوالِهم وطموحاتِهم وغاياتهم، ويرى ما بينهم مِنْ تقاطع وتشابه وإختلاف وتضادّ، فيستخرجُ ثوابتَ النفسِ الإنسانية، وما يمكِنُ أن يتغيَّرَ فيها ويتبدّلَ، وما يمكن إصلاحه.
ويرى دورانَ الدُّنيا بأهلِها حيناً بعد حينٍ، وينظرُ إلى الآخرةِ، وما أعدّ الله لعباده من الجزاءِ المقيمِ، ويزنُ أحوالَ الناسِ بميزان القرآن والسنة بعقلِه الثاقبِ، ونظره البعيد، فيسطِّرُ خلاصةَ ذلك في كلماتٍ معدوداتٍ، أو أسطرٍ قليلاتٍ بلغةٍ عاليةٍ، وأسلوبٍ أخّاذٍ نفّاذٍ، لتبقى هذه الكلماتُ أشبه ما تكونُ بدستورٍ يتّخذه العلماءُ، ويهتدي به العقلاءُ، فلا يكرّرون تجربةً سبقت، ولا يقعونَ في أخطاءٍ أضرّتْ بغيرهم، ويمكنهم أن يتجنّبوها، ويرونَ معارجَ الرقي الإنساني فيقتدون فيها، ويصعدون إلى عليائها.
لقد رأى ابن حزم رحمه الله أنَّ الإستقامة في السلوكِ أثرٌ من آثار إستقامةِ النفسٍ والفكرِ، ويقدُّمُ لها الدواءَ الناجع ليكونَ الناسُ على بصيرة وهدّى، فأفرغَ في هذا الكتابِ كلَّ ما يستطيعُ مِنْ هذا الدواءِ في نظرِه، وقدّمه للراغبين

 

دار القلم