كل ما تحتاج إليه أنثى أعجبت بك.. لتحبك حقاً... هو الوعد، والوعد كلمةٌ غالية عند أصحاب الكرامة ورخيصة عند كل إنسانٍ وضيع لا يحترم ذاته، الوعد شرف الإنسان، وهو للرجل مربط لسانه ومحكُّ رجولته.
التقت عيناها عينيه، اقترب منها وأمسك يديها، تبسما وأطرقا حياءً كأنهما طفلان، استجمع عيسى أنفاسه وأغلق قبضته بحزم على يديها قائلاً:
اسمعي يا لؤلؤ، لا أريدك أن تأتي إليّ مرةً أخرى إلا وجوابكِ معكِ، أنت لا تعلمين كم أهوى لقاءك، ولكنني أخشى عليكِ من أي شيء يؤذيكِ، لا أريد أن أعرضكِ للخطر... لؤلؤ، أنا أحبك.. وأعدكِ أن أكون محباً مخلصاً لكِ.. ثقي بي ولن تندمي.
أغمضت لؤلؤ عينيها وابتسمت، كأنها طفلة تائهة أعادوها إلى حضن والدتها، وفتحتهما لترى بريق عينيه العسليتين وكأنها كفيفة لم تبصر النور في حياتها ثم رأت جمال اللون والصورة أول مرة.
وفي سبيل تحقيق هذا الوعد خاض عيسى بن هشام وأبو الفتح الإسكندري الذي تكاد تحسبه جنّياً لشدة نباهته ودهائه... رحلة في الزمان والمكان بين الإنس والجان خطّ خاتمتها بديع الزمان...