خمسة أصدقاءٍ في المدرسة الثانويَّة، لا يكادون يفترقون. وتشاء الصدفة أن تشير أسماؤهم جميعًا إلى لونٍ من الألوان. فالأوَّل أكاماتسو (أي: الصنوبر الأحمر)، والثاني أومي (أي: البحر الأزرق)، والثالثة شيران (أي: الجذر الأبيض)، والرابعة كورونو (أي: الحقل الأسود). وحدَه تسوكورو تازاكي الذي ليس في اسمه نصيبٌ من اللون.
ويحدثُ أن يقرِّر هؤلاء الأصدقاء على حين فجأةٍ قطع صلتهم بتسوكورو تازاكي نهائيًّا. هكذا يهيمُ تسوكورو في حياته، يحمل وِزرًا لا يعرفه، ولا يستطيع حتى أن يتَّخذ أصدقاء مقرَّبين مرَّةً أخرى.
غير أنّه يلتقي بعد سنواتٍ طويلةٍ شخصًا ينكأ ذلك الجرح القديم، ويحثّه على اكتشاف السبب، وما حدث في تلك السنوات الضائعة.
كان يا ما كان، في سالف الذِّكرى، في الطرَف القصيِّ من البحر الأبيض المتوسّط، جزيرةٌ هامَ في حبِّها الرحّالةُ والحجّاج والتجّار وفرسانُ الحروب المقدّسة، فكانوا لفرط جمالها وزُرقتها إمّا لا يطيقون فراقها، أو يحاولون جرّها معهم بحبالٍ متينةٍ إلى بلادهم.
لعلَّها محضُ أساطير. غير أنّ الأساطير ما وُجِدت إلا لكي تقصَّ علينا ما تسلّلَ من ذاكرة التاريخ.
يوناني وتركية، يكبر الحب بينهما على أرض قبرص عام 1974م، غير أن منطق الحرب لا يبقي على شيء دون تدمير أو تقسيم. يفترقان، يلتقيان، ويبتعدان، لكن التاريخ
قصيدةٌ مفقودةٌ، ونهرَان عظيمان، وثلاث حيَوَاتٍ استثنائيَّة، تربط بينها كلَّها قطرةُ ماءٍ واحدة. فهناك في أطلال نينوى، كِسَرٌ من قصيدةٍ منسيَّةٍ منذ زمنٍ سحيق، مدفونةٌ تحت الرمال. يُولد طفلٌ وحيدُ عصرِه في لندن في القرن التاسع عشر، على حافَّةِ النهرِ الأسود القاتم، ولا فرصة لديه كي يهرب من الفقر سوى ذاكرته المذهلة. وحين يعمل آرثر في دار نشرٍ ومطبعة، ينفتح عالمُه بعيدًا عن العشوائيَّات، ويجد نفسه في رحلةٍ في ما وراء البحار بسبب كتابٍ واحد: نينوى وآثارها. وفي تركيا، صبيَّةٌ إيزيديَّةٌ تعيش بجوار دجلة، تنتظر تعميدها بماءٍ من الوادي المقدّس في العراق. أمَّا زليخة، عالمة الهيدرولوجيا، فتنتقل إلى العيش في بيتٍ عائمٍ في نهر التّمز، هربًا من حطام زيجتها. تأتينا الرواية ثريَّةً شاملةً في إنجازٍ سرديٍّ مبهر، عبر قرونٍ وقارَّاتٍ وثقافات، تتشابك فيها الأنهار والأمطار وقطرات الماء. "الماء لا ينسى، لكنَّ النسيان شيمةُ البشر".