عقل بلا حدود
3.000 دك
ما يجب أن نتعلمه هو إكتشاف الأشياء بأنفسنا وفهمها بأنفسنا، وليس من خلال أي أحد سوانا، إن إنتظار معرفة ما الحقيقة وما الزيف، عن طريق أي أحد، هو أمرٌ عديم الجدوى.
يجب أن نجد أنفسنا زاوية هادئة في أنفسنا، نحن الذين نحيا في هذه المدن المرعبة، في هذه الأماكن الصغيرة، منهكين في العمل والسفر، في القطار والحافلات طيلة اليوم، يجب أن نجد تلك الزاوية في أنفسنا، وليس في بيتٍ ما أو في حديقةٍ ما، بل عميقاً في أنفسنا، وأن نتعلّم من هناك العيش والسلوك وإكتشاف ماهية الجمال والزمن وطبيعة الخوف وحركته والسعي خلف اللذة وإنهاء الأسى وكل ألم آخر.
يجب أن نكتشف زاوية كهذه في قلوبنا وليس في العقول، لأنه حيثما يوجَد الوِد والحب والتبصر والفهم، يظهر الوضوح تلقائياً، ومن هناك يتفتح السلوك الصحيح من تلقاء ذاته، لكن معظمنا يعيش حياةً مليئة بالضغط والصراع، فإذا لم نكتشف بأنفسنا هذه المساحة الصغيرة، مساحةً لم يخلقها الفكر، مساحةً لم يشبها التلوّث، نقيةً وفيها ضوءٌ لم يوقده فينا أحدٌ، ضوءٌ يضيئنا نحن، فنجد أنفسنا أحراراً تماماً، إذا لم يكن كل ذلك فإننا سنبقى نتخبط في أوهام الفكر وتقلبات حالاته.
إننا نحيا في شقق أو غرف صغيرة، وعقولنا قد تأقلمت على قبول هذه المساحات الضئيلة، أما المساحة التي نتكلم عنها في التأمل فهي مساحة بلا جدران، كما هي الحال عندما تنظر إلى البحر وترى الأفق، وعندما تنظر إلى النجوم وترى بريقها الآخاذ ذاك، فتنفتح الأمداء في عقلك وتدرك كم كان مغلقاً وضيقاً
عدد الصفحات : ٢٠٧.
اسم المؤلف : كريشنا مورتي
اسم المترجم : سلام خير بك
دار النشر : دار الحوار
غير متوفر في المخزون
|
|
كريشنا مورتي |
|---|---|
اسم المترجم
|
سلام خير بك |
دار النشر
|
دار الحوار |
منتجات ذات صلة
أوهام العقل
التدين العقلاني
الحنين إلى الخرافة : فصول في العلم الزائف
العقل والوجود
سؤال الحب من تولستوي إلى أينشتاين
نيتشه – زارادشت : الإبداع بين الحرية واللاوعي
بقدر ما تكون متماهيًا مع لاوعيك تكون مبدع العالم، وعندئذ يمكنك أن تقول: «هذه ذاتي».
إذا قلت هذا نوري، يكون ذلك صحيحًا إلى حد معين: إنه في دماغك، وأنت ما كنت سترى ذاك النور لو لم تكن واعيًا له مع ذلك؛ فإنك ترتكب خطأ كبيرًا عندما تقول إن النور ليس سوى ما تنتجه أنت سيكون ذلك إنكارًا لواقع العالم.
بقدر ما تكون واعياً له، يكون ملكك، لكن الشيء الذي يجعلك تمتلك فكرة عما يصبح ما تدعوه بـ «الضوء» أو «الصوت» ذلك ليس ملكك ذاك بالضبط هو ما لا تمتلكه أنت، شيء من الخارج المجهول العظيم.
لذا فعندما يقول نيتشه، «هذه فكرتي، تلك الهوة السحيقة لي، إنها له فقط بقدر ما يمتلك كلمة لأجلها، بقدر ما يصنع تمثيلاً لها، لكن الشيء نفسه ليس له.
تلك حقيقة، ولا يمكنك أبدًا أن تدعوها بحقيقتك الخاصة.
أنت عالم كامل من الأشياء، وهي كلها مختلطة فيك، وتشكل مزيجًا رهيبًا، عماء؛ لذا ينبغي أن تكون سعيدًا جدًّا عندما يختار اللاوعي صورًا معينة ويدمجها خارج ذاتك.
الآن عندما يرى نيتشه الجانب السلطوي للأشياء، وهذا الجانب لا يمكن إنكاره؛ فإنه محق تمامًا بقدر ما يوجد سوء استخدام للسلطة.
لكنه إذا رآه في كل مكان في نواة كل شيء، إذا تسلل بوصفه سر الحياة حتى إذا رآه بوصفه إرادة الكينونة والخلق، فإنه يرتكب عندئذ خطأ كبيرًا.
عندئذ يكون معميًّا بعقدته الخاصة؛ لأنه يكون الإنسان الذي يمتلك مشاعر دونية، من ناحية أولى، ومن ناحية أخرى لديه عقدة سلطة ضخمة، فماذا كان نيتشه الإنسان في الواقع؟
كتاب نيتشه – زراديشت؛ الإبداع بين الحرية واللاوعي
عدد الصفحات :492
كارل يونغ
دار الحوار

المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.